الشيخ علي الكوراني العاملي
433
الجديد في الحسين (ع)
وقد استعمل هذا المنطق عز وجل مع الأمم لما طلب منها أن تطيع رسلها وتخضع لهم . فمن لم يطع الرسول لا يطيع الله تعالى ، بل يطيع هواه . وفي طاعة الرسول بعد وفاته ، فقول النبي صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه يعني : من كانت لي عليه طاعة ، فيجب أن يطيع علياً . وقوله صلى الله عليه وآله : قولوا في صلاتكم اللهم صل على محمد وآله محمد ، ولا تصلوا علي الصلاة البتراء ، تذكروني وتدعوا آلي . وقوله إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، وسأسألكم عنهما . معناه : أن ولاية عترتي وطاعتهم شرط في ولايتي وطاعتي ، وإلا فأنتم تطيعون هواكم ، وترجحون رأيكم وأنانيتكم على الله ورسوله . الامتحان بالحسين عليه السلام تمييز الخبيث من الطيب : قال الله تعالى : مَا كَانَ الله لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ . ومعناه أن الذين يدعون الإيمان كثرة ، وقد سماهم الله المؤمنين تلطفاً بهم ، ومماشاة لهم على ظاهرهم . لكن كثيراً منهم بعلمه تعالى ليس إيمانهم إلا لقلقة لسان ، وهم خبثاء يتظاهرون بالطيبة ، ويخلطون أنفسهم بالطيبين . وقد بدأ هذا التمييز من عهد النبي صلى الله عليه وآله فامتحن الله المسلمين ، بالقتل وأنذر من فر منهم بالنار ، ومع ذلك كانوا يفرون إلا أقل القليل . وامتحنهم بأبسط من ذلك بأنهم إذا أرادوا أن يكلموا النبي صلى الله عليه وآله سراً أن يعطوا صدقة إلى فقير ثم يكلموه ، فسقطوا في الامتحان إلا علي عليه السلام ! قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وبعد أيام من امتحانهم قال لهم : ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ .